الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٨٢الله وبين عقيدة التنزيه مع أنه بنفسه وقع في هذا الذي عابه وأقر هذا الذي استنكره؟
وليت شعري ما هو الفارق بين التعويل على متشابهات التوراة وبين الأخذ بالمتشابه في القرآن والإعراض عن محكمه مع ما نجده من النص على أن المتبعين للمتشابه هم الذين في قلوبهم زيغ؟! وسنوافيك - أيها القارئ الكريم - بما لا تشك معه في تطابق الفكر الحشوي مع الفكر اليهودي، وسترى كيف استدل أئمة الحشوية بتحريفات أهل الكتاب لما ذهبوا إليه
تصادم عقيدة إجراء المتشابهات على ظاهرها مع دلائل العقل والنقل:
إن مما تواردت عليه أدلة العقل والنقل معا أن وجوده تعالى أزلي غير مسبوق بعدم، وأن كل ما سواه فهو كائن بعد أن لم يكن، مفتقر إلى من أوجده من العدم إلى الوجود، وأنه تعالى
لا يشبه شيئا ولا يشبهه بهه شيء، هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ
(2)
، الله وَلَمْ يَكن لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (3)
6
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ خيلِقُ كُلِّ شَى و (4)، ومعنى ذلك أن الزمان والمكان من
مخلوقاته تعالى فهما من الأشياء المفتقرة إليه، التي كانت بعد أن لم
(1) سورة الحديد، الآية 3.
(2) سورة الشورى، الآية 11 (3) سورة الإخلاص، الآية 4. (4) سورة الأنعام، الآية 102.
82