الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٨٣تكن، بعظيم قدرته وجلال سلطانه، فيستحيل أن يكون الله تعالى مفتقرا إليهما وهو الذي أوجدهما من عدم، وقد كان قبلهما، فلو كان تعالى كمخلوقاته في الاضطرار إلى الزمان والمكان للزم سبقهما عليه في الوجود وذلك عين المحال، كما يترتب على ذلك كونهما أحق منه بالألوهية والربوبية لتقدمهما عليه واحتياجه إليهما، وأنى
6
ذلك وهو الغني على الإطلاق، وكل كائن هو في أشد الافتقار إليه ولئن ثبت بهذه الأدلة أنه تعالى هو الذي خلقهما بقدرته وصرفهما بحكمته فمعنى ذلك أنه تعالى سابق عليهما وهو غني عنهما أزلا وأبدا، وغناه عن المكان يعني غناه عن التحيز في أي جهة من الجهات إذ لو كان متحيزا في جهة لكان ذلك افتقارا منه تعالى إليها، ويترتب على ذلك سؤال عن مكانه قبل خلقه لتلك الجهة، أن خلقه الزمان والمكان يستحيل أن يكون أثر عليه تغيرا في ذاته أو في شيء من صفاته، لأن الأزلي السابق على كل شيء لا تؤثر عليه الحوادث ولا تغيره العوارض، ولئن كان بالأدلة القاطعة سابقا وجوده على وجود الزمان والمكان، فإنه الآن على ما عليه، فلا تحده الجهات ولا يحل في مكان
مع
كان
•
وإذا ثبت هذا ثبتت استحالة أن يكون تعالى محدودا متناهيا، أو أن يكون متبعضا ينقسم إلى جوارح وأعضاء، لأن ذلك من آثار الصنعة، وآثار الصنعة دليل على الحدوث والخلق فمن كانت فيه فهو حادث كان بعد أن لم يكن، يفتقر إلى من أخرجه من العدم إلى
الوجود.
83