الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٨٤هذا، ومن المعلوم أن الجهات الست التي تكتنفنا ليست إلا
نسبية بحسب الجهة التي نكون فيها من الكرة الأرضية، فأينما كنا فيها كانت الجهة التي فوق رؤوسنا - ونحن منتصبون قياما ـ هي جهة الفوق، والجهة التي تحت أقدامنا هي جهة التحت، ولكن هذا لا يطرد في كل مكان، فالأرض كما هو ثابت بمثابة الكرة، فهذه الجهة تقابلها جهة أخرى، يكون الفوق والتحت فيها على عكس ما عندنا، لأن أهلها بالنسبة إلينا هم تحت أقدامنا، ونحن فوقهم، ونحن أيضا - بالنسبة إليهم - تحت أقدامهم وهم فوقنا، إذ الفضاء الذي يلف الكرة الأرضية محيط بها من كل جهة وهو فوقها بحسب كل جهة من جهاتها، وما قابل كل جهة من الجهات فهو سماء بالنسبة إليها، وما هذه الأرض إذا ما قيست إلى غيرها من الأجرام العظيمة إلا كذرة لا تساوي شيئا، وتلكم الأجرام أيضا ما هي بالنسبة إلى سعة الفضاء إلا كحال الذرات السابحة في عباب هذا الفضاء العظيم الذي لا يعلم حدوده إلا الله تعالى، وما هذا الفضاء وكل محتواه بالنسبة إلى عظمة الله وسعته إلا شيء مهين، فكيف يقال مع ذلك بأنه تعالى متحيز في جهة من الجهات مع أن تلك الجهة بحسب مصطلح أهل الأرض نسبية بحسب مقابلة كل سطح من هذه الأرض
وبهذا يتبين أنه يستحيل إجراء الآيات التي تدل ظواهرها أنه تعالى في جهة الفوق بحسب ما يوحي به هذا الظاهر، على أن تلك الآيات تقابلها آيات أخرى تدل على خلاف ما دلت عليه كقوله
84