جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٨٥

تعالى: فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا وجه

(1)، وقوله

وَنَحنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ

مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (2)، ومثل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: " الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلة أحدكم

الوريد وأعناق الرواحل قرب حسي.

(3) " 6

مع أن قرب حبل

وبناء على ما تمسك به المتشبثون بالمتشابهات من الأخذ بالظواهر يلزمهم أن يكون قربه تعالى من جنس ذلك القرب الذي اقترن به، وأين هذا مما يعتقدونه من أنه تعالى مستقر على عرشه فوق سمواته، ومثل ذلك حديث أبي سعيد وابن عمر المتقدم في النهي أن يبصق المصلي قبل وجهه، وليس بعض هذه الأدلة أولى بالتأويل من بعض، وإنما يجب أن تحمل جميعا محمل التنزيه الذي يتفق مع دلائل العقل والنقل.

ومن أعجب ما تشبث به هؤلاء المشبهة حديث: " يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثلث الليل، حيث زعموا أن الله تعالى نزولا حقيقيا في ثلث الليل

الآخر

" (4)

الأخير من عرشه إلى السماء الدنيا، وحكوا الخلاف في خلو العرش منه في ذلك الوقت، مع أنه من المعلوم أن الأرض لا تخلو من الثلث

(1) سورة البقرة الآية 115.

(2) سورة ق الآية 16.

(3) أخرجه مسلم في كتاب الدعوات والذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب استحباب

خفض الصوت بالذكر (6807).

(4) أخرجه البخاري في كتاب التهجد، باب الدعاء والصلاة من آخر الليل (1145)

•

85

١٬٥٧٧ / ١٬٨٩٨