الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٨٦(1)
الآخر من الليل، لأن الليل والنهار يدوران على الأرض دورانا مستمرا، فلا تخلو الأرض من أي جزء من الليل أو النهار، وهذا الذي يؤذن به قوله تعالى: يُولِجُ الَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي، وقوله تعالى يُغْشِي الَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا (2)، وفي كل لحظة من اللحظات تكون بداية الثلث الآخر من الليل بالنسبة إلى أهل جزء من الأرض، ونهاية الثلث الآخر بالنسبة إلى قوم آخرين، وهكذا جميع أجزاء الليل والنهار فإنها لا تخلو الأرض منها جميعا في أي لحظة من اللحظات، فحمل النزول على ما حملوه عليه يستلزم أن يكون تعالى في تحرك مستمر بين عرشه والسماء الدنيا، بحيث يكون في كل لحظة نازلا إلى السماء الدنيا وصاعدا إلى العرش، ولعمر الحق إن عرض الإسلام بهذه المفاهيم المضطربة كما يصنع أولئك الحشوية المجسمون ليس من دواعي النظر بعين الارتياب إليهم فحسب، بل إلى الإسلام نفسه عندما يقال لمن جهلوه بأن هذه هي عقيدته، أو ليس مثل هذا هو الذي أدى بأوربا النصرانية إلى الانتقاض على ما كانت عليه من الدين ونبذه، وإيثار الإلحاد عليه واعتباره أمرا لا يتفق مع الواقع والعقل، وذلك عندما تكشفت أفكاره مناقضة للحقائق العلمية التي أصبحت مسلمة لدى الجميع، وقد برأ الله الإسلام من ذلك، وصان كتابه المعجز من
(1) سورة الحديد، الآية 6. (2) سورة الأعراف، الآية 54