جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٨٧

أيدي العابثين بنصوصه، وإنما عبثت أيدي أهل الضلال بتأويله فألصقت به ما هو براء منه

وقد يقول أولئك المعارضون بأنه ليس من المعقول أن يكون الله سبحانه كما تصفونه غير موصوف بالتحيز في جهة من الجهات، لأن

الوجود يقتضي أن يكون الموجود في جهة وإلا كان غير موجود وجواب ذلك أنه لا خلاف بين الأمة في كون أي جهة من الجهات حادثة كانت بعد أن لم تكن، وأن وجوده سبحانه سابق عليها جميعا، فمن نفى إمكان الوجود في غير جهة يلزمه إما نفي وجوده تعالى قبل وجود الجهة، وإما القول بقدم الجهات، وكل من ذلك باطل، واستحالة الوجود في غير جهة إنما هي بالنظر إلى الوجود المادي المحدود، كوجود الأجسام المحدودة، أما وجود الله تعالى فهو مباين لوجود سائر الموجودات، فلذلك يستحيل عليه التحيز، على أنه يلزم أولئك الذين جسموه ووصفوه بالأبعاض والحدود إما أن يقولوا باستحالة أن يزيد ويخرج عن حدوده أو بإمكان ذلك، وكل من ذلك باطل، فالقول بعدم إمكان ذلك يستلزم عجزه سبحانه عن الزيادة في ذاته والعجز من الصفات المستحيلة عليه، وعكسه يترتب عليه أن يكون متغيرا وكل متغير حادث، ثم إن هذه الزيادة إما أن تكون في نفسه أو في فراغ هو غيره، والأول باطل فإن الشيء لا يزيد في عينه، والثاني أيضا باطل لأنه يقتضي افتقاره إلى ذلك

الفراغ.

87

>

١٬٥٧٩ / ١٬٨٩٨