الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٨٨وببطلان هذه الفروض كلها يتضح أن القول الفصل هو تنزيهه
تعالى عن الجسمية والأبعاض والحركات والانتقال والتغير والتحيز والحدود، وأنه موجود لا كالموجودات، فلا يوصف بالاتصال بالكون ولا بالانفصال عنه، لأن الكون محدود وهو غير محدود، وإنما غاية ما تصل إليه الألباب وما تدركه البصائر من وصفه أنه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1)، وأنه لَمْ يَكُن لم كُفُوًا أَحَدٌ} (2)، وكل ما زاد على ذلك فهو باطل مردود، وكل ما خطر للوهم من التصور والوصف في حقه فهو بخلافه، وأن العجز عن إدراكه هو منتهى الإدراك
على
ما
هي
ولئن كان الإنسان - مهما أوتي من ملكات العلم وتفتح له من آفاق المعرفة - يرتد خاسئا حسيرا عن معرفة كثير من مخلوقات الله عليه، ويبقى حائرا في تصورها، فأنى له أن يتصور حقيقة الذات العلية، وحسبه أن يفكر في روحه التي جعلها الله حياته ومصدر طاقاته وملكاته، فهي في أعماق نفسه، ولكنه لا يجد سبيلا لمعرفة كنهها وإدراك سرها، فلا يتوصل إليها ببصره ولا
،،
سر
بسمعه ولا بذوقه ولا بشمه ولا بلمسه ولا بأي حاسة ظاهرة أو بالنسبة إليه سر غامض ولغز معمى ولا تحدثه
هي
باطنة، وإنما نفسه أنه في يوم من الأيام سيصل إلى حل هذا اللغز واكتشاف هذا
(1) سورة الشورى، الآية 11
(2) سورة الإخلاص، الآية 4