الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٨٩السر، فأنى له أن يجد سبيلا إلى معرفة حقيقة الله تعالى؟ ومثل ذلك جهل الإنسان بحقيقة الطاقة الكهربائية مع قدرته على تسخيرها لمنافعه بما آتاه الله من ملكات العقل وفجر له من عيون المعرفة، وفي كل حين يكتشف آفاقا جديدة من آثارها التي لم تكن تدخل في حسبانه من قبل، وقل مثل ذلك في الطاقة الذرية، أو ليس في هذا كله آيات بينات تزيد المؤمن إيمانا وهدى وبصيرة، وتدعو غيره إلى الإيمان والاستبصار والإيقان بأن الخالق تعالى منزه وجوده عن أن يقاس على وجود غيره
اشتمال لغة العرب التي نزل بها القرآن على الحقيقة
والمجاز:
هذا، ولم يكن استعمال القرآن للألفاظ المتشابهة مع إرادة معاني أخرى بها غير المعاني الموضوعة لها في أصل وضعها بدعا في الاستعمال، فقد أنزله الله بلسان عربي مبين وخاطب العرب بأسلوب خطابهم، فاستعمل اللفظ تارة في حقيقته وأخرى في مجازه، مع وجود القرينة الصارفة له عن الحقيقة إلى المجاز، وكان ذلك من أسرار تأثيره عليهم إذ جاء بما عجزت عنه ملكاتهم في الحقيقة والمجاز معا، على أن هذا التقسيم للكلام المستعمل إلى هذين النوعين ليس خاصا باللسان العربي لأنه مما توارد الناس عليه جميعا على اختلاف ألسنتهم، فهم عندما يريدون تعميق مفاهيم معينة في أذهان المخاطبين يخرجون بالكلام عن حقيقته إلى مجازه فيأتون بالعبارات المشتملة على الاستعارات والكنايات والمجاز
89