جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٩٠

المرسل، لما فيها من التأثير النفسي الذي يمتلك الألباب ويأسر النهى، ويحول المخاطب من حالة إلى نقيضها، ومن موقف إلى ضده، وليست عناية البلغاء ببحث الحقيقة والمجاز في اللسان العربي لأن انقسام خطابه إليهما من خصوصياته ولكن لافتقارهم إلى دراسة فن الخطاب في هذا اللسان دون غيره، لأن الله شرفه بأن جعله وعاء کلامه المنزل للإعجاز، فمن خدمتهم لكتاب الله عنايتهم بهذه المباحث لتعبيد الطرق وتذليل العقبات حتى تصل العقول إلى فهم مراده وتستلهم أسرار إعجازه.

وما إنكار المجاز إلا مكابرة للعقل وتنكر للحقيقة، وهو لا يصدر إلا من أحد شخصين؛ إما من جاهل غبي، وإما من متعنت مكابر لأنه من البدهيات، فإن مما تواردت عليه الألسن واتفقت عليه اللغات أن من أراد وصف أحد بالبطولة الفائقة عبر عنه، وإن أراد وصفه بالجمال المتناهي عبر عنه بالشمس أو بالقمر، وإن أراد وصفه بالجود والكرم عبر عنه بالسحاب أو البحر، أمثلة ذلك قول الشاعر:

بالأسد

ومن

لدى أسد شاكي السلاح مقذف له لبد أظفاره لم تقلم

فإن موصوفه إنسان شجاع وليس أسدا حقيقة.

وقول غيره في وصف محبوبته بالجمال: قامت تظللني من الشمس نفس أعز علي من نفسي قامت تظللني ومن عجب شمس تظللني من الشمس

وقول آخر في وصف ممدوحه بالجمال أيضا:

90

١٬٥٨٢ / ١٬٨٩٨