الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٩٢وهو كما ترون أثبت للهدى صفاة تحمى بالسيف من الرقة والاختراق، مع أنه من المعلوم بداهة أنه لا توجد للهدى صفاة
حقيقية، وإنما المراد قوته.
وقول غيره:
وغداة
ريح قد كشفت وقرة
إذ أصبحت بيد الشمال زمامها
فقد جعل للشمال يدا، وللغداة زماما، وكل من ذلك ليس على حقيقته، وكذلك كشف الغداة لم يرد به الحقيقة، وإنما أراد به السخاء على المعوزين بما يسد حاجتهم فيها
التعبير القرآني كسائر التعبير العربي في انقسامه إلى حقيقة ومجاز:
واجه القرآن الكريم العرب بنفس الأسلوب الذي كانوا يتخاطبون به، فجاء المجاز في تضاعيف عباراته كالحقيقة، وإنكار ذلك مكابرة للواقع، فإن المجازات على اختلاف أنواعها في كلماته أظهر من أن تحتاج إلى بيان، أو أن يشار إليها بالبنان، وحسبنا ما تكرر فيه من الأمر بتقوى الله كما في قوله تعالى: وَاتَّقُوا الله وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (1)، وقوله: له وليتق الله ربه (2)، (1)
ولْيَتَّقِ
وقوله: الله وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ الله» (3)، وقوله: (اتَّقُوا الله
(1) سورة البقرة، الآية 194 (2) سورة البقرة، الآية 283 (3) سورة البقرة، الآية 282
92