جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٩٣

وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَام (2)

حَقَّ تُقَائِهِ (1)، وقول. وقوله في العديد من الآيات: اتَّقُوا رَبَّكُمُ (3) وقوله: وَاتَّقُون يَتأُولِي الْأَلْبَابِ (4)، وغيرها من الآيات التي لا يحصيها كاتب ولا قارئ، مع أن الاتقاء موضوع أصلا للاجتناب، فإن اتقى مطاوع لوقى، يقال: وقيت فلانا هذا الأمر فاتقاه، بمعنى جنبته فتجنبه، وليس من المعقول أن تكون حقيقته هي المراد إذ لا يتصور أصلا تجنب الذات العلية، وإنما المراد تجنب سخطه تعالى بفعل مأموراته وترك منهياته، ولذلك كان مفهوم التقوى الاصطلاحي شاملا للفعل والترك مع أن الأصل فيه بمعنى التجنب كما ذكرنا، ويدل عليه قول الشاعر: سقط النصيف ولم ترد إسقاطه فتناولته واتقتنا باليد

فإن مراده أنها اتقت نظرهم إليها بوضع يدها على وجهها هذا الأمر باتقاء اليوم الآخر كما في قوله تعالى: وَاتَّقُوا يَوْمًا تَجْرَى نَفْسُ نفس شَيْئًا (ه)، وقوله: الله وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فيه إلى إلى الله (1)، فإن اتقاء ذلك اليوم حقيقة بمعنى تجنبه ليس في

،

(1) سورة آل عمران، الآية 102

(2) سورة النساء، الآية 1

(3) سورة النساء، الآية 1 (4) سورة البقرة، الآية 197

(5) سورة البقرة الآية 48. (6) سورة البقرة الآية 281.

93

١٬٥٨٥ / ١٬٨٩٨