جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٩٥

السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ (1)، وفي قولـ

وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيله يبدو المجاز واضحا، فإنه من المتبادر أنه لا يعني بالسبل طرقا حسية يسلكونها، وإنما أراد بها الضلالات التي اتبعها أهل الكفر وزاغت بهم عن الحق الذي هو سبيل الله ومنه قوله تعالى: مَا مِن دَآبَّةٍ إِلَّا هُوَ عَاخِذُ بِنَاصِيَنِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (2) إذ لا يعقل أن يكون أخذه تعالى بناصية كل دابة بمعنى إمساكها حقيقة من ناصيتها، وإنما هو كناية عن تصريفها كما يشاء، وكذلك قوله: إنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ لا يتعذر حمله على أنه قائم أو قاعد على طريق مستو، وإنما المراد به أن كل ما يصدر عنه تعالى فهو حق لا يدانيه الباطل.

ومنه قوله تعالى: خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَرِهِمْ غِشَوَة ه (3) فإن الآية لو كانت على حقيقتها لكان المعنيون بها لا يعون شيئا قط ولا يسمعون شيئا ولا يبصرون شيئا، ولو كانوا كذلك لما كانوا ملومين لأن الحجة لا تصل إليهم، فإن الحجة إما أن تكون عقلية، وإما أن تكون سمعية، ومهما كانت فإنها لا تنفذ إلى مدارك هؤلاء، فليس بوسعهم أن يدركوها وأن يتبعوا الداعي الذي

(1) سورة الأنعام، الآية 153

(2) سورة هود، الآية 56. (3) سورة البقرة، الآية 7

95

١٬٥٨٧ / ١٬٨٩٨