جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ٩٧

غِطَاء عَن ذِكْرِى وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا (1)، وقوله: إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْتَقِهِمْ أَغْلَلًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ} (2) إذ لو حمل شيء من ذلك على حقيقته لما كانت حجة الله قائمة على أحد من أهل الكفر، وكان عقابه تعالى لهم ظلما وجورا تعالى الله عنه علوا كبيرا، وقد نزه الله سبحانه نفسه عن الظلم، فقد قال: وَمَا رَبُّكَ يظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (3)، وقال: وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ وفي الحديث القدسي: " يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ

يَظْلِمُونَ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا " (ه)، ولذلك كان حكم الله على عباده منوطا بإرساله المرسلين كما قال عز وجل: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) (6)، ولو كان أولئك المخاطبون برسالات المرسلين غير قادرين على فهمها وإدراكها لما كان معنى لإرسالهم إليهم، فإن الحجة لا تقوم بمجرد الإرسال حتى يكون المرسل إليهم أهلا لفهم هذه الرسالة، ولذلك كان من حكمة

(1) سورة الكهف، الآيتان 100 و 101.

(2) سورة يس، الآية 8 و 9.

(3) سورة فصلت، الآية 46

(4) سورة النحل، الآية 33

(ه) أخرجه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم (2577).

(6) سورة الإسراء، الآية 15

97

١٬٥٨٩ / ١٬٨٩٨