الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٩٨الله أن يخاطب كل أمة بلسانها من أجل بيان مضمون رسالته إليها كما قال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمَّ) (1). ومن قبيل ما ذكرناه قوله تعالى فيما يحكيه عن الكفار في النار: وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كَافِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (2) إذ لا يعدو أن يكون المراد بنفي السمع والعقل عنهم نفي انتفاعهم بملكة العقل وحاسة السمع، وإلا كانوا أولى بالعذر.
وقد وصف الله القرآن الكريم بقوله: لَا يَأْتِيهِ الْبَطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ (3)، ويترتب على نفي المجاز أن يكون ذلك يقتضي إثبات يدين حقيقيتين للقرآن الكريم كما يلزم من قوله: وهو ال الَّذِى يُرْسِلُ الرِّيحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَى رَحْمَتِهِ (4) أن تكون
لرحمته يدان حقيقيتان.
ومن المجاز في القرآن قوله تعالى: له أُولَتِبِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الايمن (ه)، فإن الإيمان ليس حروفا تسطر وكلمات تكتب، وإنما هو حقيقة معنوية راسخة في النفس، وليست كتابته تعالى الإيمان في قلوبهم إلا ترسيخا لهذه الحقيقة وإثباتا لها في قلوب أولئك كما تنقش الحروف والكلمات
(1) سورة إبراهيم، الآية 4.
(2) سورة الملك، الآية 10 (3) سورة فصلت، الآية 42. (4) سورة الأعراف، الآية 57 (5) سورة المجادلة، الآية 22.
98