الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ٩٩ومنه قوله تعا وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ
الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ (1) إذ لم يكن المراد بالخيطين خيطين حقيقيين أحدهما أبيض والآخر أسود، وإنما المراد بالخيط الأبيض شعاع الفجر البازغ من سُدفة ظلام الليل، والمراد بالخيط الأسود هو ذلكم الظلام، وقد سبق إلى فهم عدي بن حاتم أن المراد بهما خيطان حقيقيان، فكان يأكل ويشرب وهو ينظر إلى خيطين أسود وأبيض حتى إذا ما بدأ الفجر يسطع وتمكن من التمييز ببصره بينهما أمسك، ولما أخبر النبي بذلك قال: " إنك لعريض القفا إن أبصرت الخيطين بل هو سواد الليل وبياض النهار رواية أخرى: " إن وسادك إذا لعريض " (3) وليس ذلك من قوله إلا من باب المجاز أيضا، إذ لم يكن المراد به إلا الكناية عن كونه لم يصل إلى إتقان المراد من الآية
(2) "
وفي
وإنكار المجاز يقتضي وصف يده تعالى أنها حلت فوق أيدي أولئك الذين بايعوا النبي بيعة الرضوان لقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إنَّما يُبايِعُونَ اللهَ يَدُ اللَّهِ فَوقَ أَيْدِيهِمْ) (4)، وباستحالة هذا المعنى يظهر أن اليد هنا لا يراد بها الجارحة المعهودة، وإنما ذلك تأكيد
(1) سورة البقرة، الآية 187
(2) أخرجه البخاري في كتاب التفسير،:باب وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود (4510).
(3) أخرجه البخاري في كتاب التفسير، باب وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط
الأبيض من الخيط الأسود (4509)
(4) سورة الفتح، الآية 10
99