الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ١٠١الشيء الذي يرتضى يُتلقَّى باليمين ويؤخذ بها استعمل في مثل هذا
واستعير للقبول لقول القائل:
تلقاها عرابة باليمين
أي هو مؤهل للمجد والشرف، وليس المراد بها الجارحة، وقيل: عبر باليمين عن جهة القبول، إذ الشمال بضده، وقيل: المراد يمين الذي تدفع إليه الصدقة، وأضافها إلى الله تعالى إضافة ملك واختصاص لوضع هذه الصدقة في يمين الآخذ الله تعالى، وقيل المراد رعة القبول، وقيل: حسنه، وقال الزين بن المنير: الكناية عن الرضا والقبول بالتلقي باليمين لتثبيت المعاني المعقولة بالأذهان وتحقيقها في النفوس تحقيق المحسوسات، أي لا يتشكك في القبول كما لا يتشكك من عاين التلقي للشيء بيمينه، لا أن التناول کالتناول المعهود ولا أن المتناول به جارحة.
?
"
على أن بعض روايات الحديث أدل على تعذر الحقيقة ولزوم المجاز ففي رواية مسلم " فيقبضها "، وفي حديث عائشة عند البزار: فيتلقاها الرحمن بيده " (1) ولا ريب أن إجراء هذه الروايات على ظاهرها يؤدي إلى الاضطراب، فالمجسمة الذين ينعتون الله تعالى بالجوارح ويصفونه بالتحيز في جهة يزعمون أنه تعالى في جهة العلو، لأنه في زعمهم مستو على عرشه استواء حقيقيا، وما من ريب أن الصدقة التى يتصدق بها العبد إنما تكون في الأرض،
(1) فتح الباري ج 3 ص 329، ط. دار المنار.
101