جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ١٠٢

وتبقى كذلك إلى أن تتلاشى بانتفاع المُتَصَدَّق عليه بها، ولا تنتقل عينها من الأرض إلى السماء، وبناء على ما زعموه يلزمهم أن تكون يده تعالى اليمين تنزل إلى الأرض لقبض الصدقات قبضا حقيقيا، أو أن تكون الصدقة التي تكون مقبولة عنده تعالى تعرج إلى العرش بعينها حتى تقع في يده تعالى حقيقة، وكل هذا تخبط غير مبني على دليل، وإنما هو فرار من الواضح إلى المشكل واستحباب للعمى على الهدى

ومن المجاز في الحديث النبوي الشريف ما حدث به

830،0

النبي

?

037

عن

ربه عز وجل أنه قال: "وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقرب إلي بالنوافل حَتَّى أحِبَهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الذِي يَسْمَعُ، وَبَصَرَهُ الذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ التِي يَبْطِسُ بِهَا، وَرَجُلَهُ التِي يَمْشِي بِهَا " (1)، فإنه ليس من المعقول قط أن تتحول جوارح المتقرب إلى الله بالنوافل الفائز بمحبته عز وجل لتكون هي حقيقة الذات الإلهية لما يلزم من ذلك من تحول المخلوقات إلى حقيقة عين الذات، وتعدد ذاته تعالى بحسب تعدد تلكم الجوارح من كل من تقرب إلى الله فأحبه، وكون ذلك الأواه الناسك لا يعبد إلا جوارحه المذكورة.

30

ومثل ذلك ما جاء في الحديث نفسه: " وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَبْتُ مِنْهُ بَاعًا وَمَنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً ". فإن حمل هذا الحديث على ظاهره يأباه أي عقل ويرده الواقع، وإلا ما هو هذا التقرب إلى الله تعالى بالشبر

(1) قد سبق تخريجه

102

١٬٥٩٤ / ١٬٨٩٨