جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ١٠٣

ليقابله التقرب منه تعالى إلى العبد بالذراع؟ وما هو التقرب إليه بالذراع ليقابله التقرب منه بالباع؟ وفي أي ميدان يكون هذا وذاك؟ وكيف يكون هذا السعي لتقابله منه تعالى الهرولة؟ فإن العباد المعنيين بهذا تحتويهم هذه الأرض، وعلى ما يزعم هؤلاء المجسمة فإن الله تعالى يحتويه العرش، فهل معنى هذا التقرب بتسلق الأشجار وصعود الجبال حتى يكون هؤلاء المتقربون أدنى من الله بالمقاييس الحسية فيتقرب منهم الله تعالى بالنزول من عرشه؟ وهل الناس مطالبون بأن يسعوا إلى الله بتسلقهم الشجر وصعودهم الجبال ليفوزوا بإتيان الله تعالى إليهم هرولة؟ وبناء على هذا فإنه يترتب عليه أن يكون أعظم فوزا بالقرب، وأولى بأن يسرع الله إليه في إتيانه من ركب المركبات الفضائية فوصلت به إلى أرفع قدر يمكن الوصول إليه في العلو، فإن أبوا ذلك وقالوا: إن هذا غير متبادر إلى الذهن ولا مستساغ في العقول، وإنما يدرك كل عاقل أن المراد من هذا الحض على التقرب إلى الله بالأعمال الصالحة وإخلاصها له عز وجل. سألناهم عن المعنى الموضوع لغة للشبر والذراع والباع والسعي والهرولة، فهل يمكن أن تكون معانيها هنا داخلة في القصد؟ فإن قالوا: نعم كابروا، وإن قالوا: لا، نقضوا أساسهم، فتداعى بنيانهم ورجعوا إلى التأويل الذي فروا منه وإلى مراعاة القرائن العقلية وغيرها في تفسير الكلام وحمله على محمله الصحيح المراد، وأقروا أن حقيقة هذا الكلام غير مرادة، وأن المراد به أن العبد إذا تقرب إلى ربه بالقليل من العمل تقرب الله إليه بالكثير من الأجر

والألطاف

•

103

١٬٥٩٥ / ١٬٨٩٨