جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ١٠٤

ومن المجاز في الحديث قول النبي اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن الصدقة تطفئ النار " (1)، فإن إطفاء الصدقة للنار ليس على حقيقته وإلا لبرد جانب كبير من النار بكثرة المتصدقين، وإنما

المراد ما يكون من زحزحة المتصدقين عن النار بسبب صدقاتهم. ومن شواهد المجاز في الحديث الشريف ما سبق ذكره من قول

النبي

يا عريض القفا

فإن حقيقة ذلك كله غير مرادة

"

(2) أو: " إن وسادك لعريض

شبه المنكرين للمجاز والرد عليها:

(3) "

إن أصدق البراهين وأقوى الأدلة على إثبات حقيقة عيانها، فإن المعاينة لا يرتاب فيها ذو بصر، وقد عُلِمَ مما تقدم من شواهد الكلام العربي أنه حافل بالمجاز، فلا يُعد إنكار ذلك إلا نكرانا للعيان، على أن العرب قد تستخدم في حديث واحد اللفظ في حقيقته ومجازه بالتصرف في ضمائره بردها تارة إلى حقيقته وأخرى إلى مجازه، كما في قول الشاعر:

فسقى الغضى والساكنيه وإن هم شبوه بين جوانحي وضلوعي فإنه مما لا يرتاب أن الغضى هنا على حقيقته، وأن المراد بأول ضميريه هو عين تلك الحقيقة، أما ضميره الثاني وهو في قوله:

(1) أخرجه الإمام الربيع، باب الصدقة، (344)

(2) سبق تخريجه.

(3) سبق تخريجه.

1.6

١٬٥٩٦ / ١٬٨٩٨