جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦

على تيجانهم، فحرروا الشعوب المستضعفة المقهورة المحكومة بنير الجبارين، وبطش الظالمين، وأبدلوها بالذل عزّاء وبالخوف أمناء وبالاستكانة إباء.

وعندما أخذ المسلمون - وفي مقدمتهم العرب ـ ينأون عن القرآن

-

-

وهدايته ويتبعون السبل المتفرقة كانت النكسة الأليمة التي أصيبت بها الإنسانية كلها، إذ أخذت الجاهلية الحديثة بزمام قافلة البشرية تقودها إلى حافة الانتحار، والمسلمون أنفسهم من ضمن الركب ولا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةٌ ولَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا) الساء (98) بل المسلمون صاروا بانحرافهم عن طريق القرآن من أشد الناس شقاء، وأتعسهم حالة، وألبسهم للذل، وأوغلهم في التخلف، ولا غرو فقد أفلتوا سبب العز من أيديهم، وتفرقت بهم السبل بضلالهم عن سبيل الله، واستولت على عقولهم الظلمات لتعاميهم عن نوره المبين، فاختلت نتيجة ذلك عندهم الموازين، وتبدلت المقاييس، فأصبح المعروف عندهم منكرا والمنكر، معروفا، والحق باطلا والباطل حقا، والفضيلة رذيلة، والرذيلة فضيلة، والعز ذلا، والذل عزا، لأنهم لم يأخذوا بموازين القرآن، ولم يستخرجوا منه مقاييس الأمور، وإذا تُلي عليهم القرآن وذكروا بآياته خروا عليها صما وعميانا، واستعاضوا عن صوت القرآن أصوات القيان ومزامير الشيطان، وقصرت عند كثير منهم تلاوته عند حدوث المصائب، وقد تفتتح به برامج الإذاعة المسموعة والمرئية وتختتم وما يدور بين الافتتاح والاختتام معظمه على القرآن وهدم لما شيده، كما تفتتح وتختتم به الحفلات التي كثيرا ماتكون مجانبة لأمره بعيدة عن هديه.

حرب

وإذا كان الصحابي الجليل ابن مسعود ررضي الله تعالى عنه يرى أن تلاوة القرآن مع ترك العمل به مؤدية بصاحبها إلى الوعيد الذي جاء في قوله

10