جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧

ورطه / 124)

تعالى {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنْ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أعمى الله (1) فما بالك بأولئك الذين يحفظون عناوين الأغاني المائعة والقصص الماجنة أكثر مما يحفظون أسماء القرآن. ولقد قيل قديما سور «لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها» فطريق العز لهذه الأمة طريق

واحد وهو واضح لا غموض به ومستقيم لا التواء فيه، يتمثل هذا الطريق في هذا القرآن وهو المشار إليه بقوله تعالى ﴿وَانٌ هَذَا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ، ولا تَتَّبعوا السبل فَتَفرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ (الاسم (13) فما أحوج المسلمين اليوم

لا

إلى عودة حميدة إلى القرآن من جديد، وبناء هيكل حياتهم على أسس صلبة متينة من تعاليمه سواء ما يتصل منها بالعقيدة أو العبادات أو الأخرق أو المعاملات أو السياسة أو الاقتصاد أو الأدب أو الثقافة أو الاجتماع، فالقرآن الذي أنزله الله ليسطع على العالم ما بقى الدهر، وليقود الإنسانية إلى الرشد، يضيق بأي شيء من أطوار الزمن ولا بأية مشكلة تفرزها الحياة وصدق الله وما فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِنْ شَيْ (الاسم (38) وإذا كان العالم اليوم يقف على عتبة مرحلة جديدة يواجه فيها صحوة إسلامية مشرقة، يتألق نورها في عقول شباب المسلمين، فإن الواجب يفرض على جميع أفراد المسلمين أن يضافروا جهودهم ـ كل بحسب ما يملك ـ وأن يحشدوا جميع طاقاتهم المادية والمعنوية للمحافظة على سير هذه الصحوة في مسلكها السليم، وانتشارها بنور من وحي القرآن؛ حتى لا يعتريها الشذوذ أو الانحراف.

لذلك رأيت لزاما علي أن أسهم في هذا العمل الإسلامي حسب طاقتي ولو بجهد متواضع، وقد كنت من نحو عقد من السنين أحلم بأن أنال شرف خدمة القرآن، لكن يصدني قصور نفسي وعظمة الأمر، وعدم توفر الوقت الكافي لمثل هذا العمل الخطير، فبقيت خلال

المطلوب

- 11