جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ١٠٩

أن يعول عليه في الاحتجاج، ومع ذلك فإننا نقرن بمشيئة الله ما نورد من كلامه بما يبين عواره ويثبت تساقطه، وإليكم ما جاء في

هذه الوجوه: الوجه الأول: قال: تقسيمكم الألفاظ ومعانيها واستعمالها فيها إلى حقيقة ومجاز إما أن يكون عقليا أو شرعيا أو اصطلاحيا، والأقسام الثلاثة الأول باطلة، فإن العقل لا دخل له في دلالة اللفظ و تخصيصه بالمعنى المدلول عليه حقيقة كان أو مجازا، فإن دلالة اللفظ على معناه - وليست كدلالة الانكسار على الكسر، والانفعال على الفعل - لو كانت عقلية لما اختلفت باختلاف الأمم ولما جهل أحد معنى لفظ، والشرع لم يرد بهذا التقسيم ولا دل عليه ولا أشار إليه، وأهل اللغة لم يصرح أحد منهم بأن العرب قسمت لغاتها إلى حقيقة ومجاز، ولا قال أحد من العرب قط هذا اللفظ حقيقة وهذا مجاز، ولا وجد في كلام من نقل لغتهم عنهم مشافهة ولا بواسطة ذلك، ولهذا لا يوجد في كلام الخليل ولا سيبويه والفراء وأبي عمرو بن العلاء والأصمعي وأمثالهم، كما لم يوجد في كلام رجل واحد من الصحابة ولا من التابعين ولا تابع التابعين ولا في كلام أحد من الأئمة الأربعة (1).

واطرد في هذا إلى أن خلص إلى قوله: وإذا علم أن تقسيم الألفاظ إلى حقيقة ومجاز ليس تقسيما شرعيا ولا عقليا ولا لغويا فهو اصطلاح محض، وهو اصطلاح حدث بعد القرون الثلاثة

(1) مختصر الصواعق المرسلة ص 232

109

١٬٦٠١ / ١٬٨٩٨