الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ١١٠المفضلة بالنص، وكان منشؤه من جهة المعتزلة والجهمية ومن سلك طريقهم من المتكلمين، وأشهر ضوابطهم قولهم: إن الحقيقة هي اللفظ المستعمل فيما وضع له أولا، والمجاز هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له أولا. ثم زاد بعضهم في العرف الذي وقع به التخاطب لتدخل الحقائق الثلاثة وهي اللغوية والشرعية والعرفية إلخ (1)
وجواب هذا: إن هذا التقسيم اصطلاحي مبني على استقراء اللغة واستتباع أساليب استعمالها، كما هو الشأن في جميع الاصطلاحات الفنية التي ابتكرها أئمة الفنون المتعلقة بعلم اللسان كالنحو والصرف والبلاغة، ولا يضير ذلك أن العرب الأولين والصحابة والتابعين لم يكن بينهم هذا التقسيم، إذ لو كان ذلك ضائرا للزم أن يقال ببطلان جميع المصطلحات النحوية والصرفية والبلاغية وكذلك الأصولية وغيرها، فإن أولئك لم يدر على ألسنتهم أن هذا فعل، أو فاعل، أو مبتدأ، أو خبر، أو حال، أو تمييز، أو مصدر، أو ظرف، أو مفعول به، أو مفعول مطلق، أو مرفوع، أو منصوب، أو مجرور بحرف الجر، أو بالإضافة، أو بالتبعية، أو أن هذا الفعل ماض، أو مضارع، أو أمر، أو أن هذا حرف نصب، أو جزم، أو جر، أو أن هذا الفعل صحيح، أو ناقص، أو أجوف، أو مثال، أو لفيف مقرون، أو لفيف مفروق، وكذلك الحروف فإنهم لم يقولوا بأن هذه حروف حلقية، أو شفوية، أو هوائية مثلا، أو
(1) المرجع السابق ص 233.
110