الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ١١١رخوة، أو شديدة، أو مهموسة، أو مجهورة، أو مستفلة، أو
مستعلية، إلى غير ذلك من المصطلحات التي تعود إلى فن التجويد وكذلك تقسيم الأصوليين للأدلة الشرعية إلى خاص، وعام،
ومقيد، ومطلق، ومجمل، ومبين، وتقسيمها في دلالتها إلى ما هو دال بعبارته، أو دال بإشارته، أو دال بدلالته، أو دال باقتضائه، بل لم يأت في كلامهم قط أن هذا منطوق، وأن هذا مفهوم، أو أن هذا خطاب تكليف، أو أن هذا خطاب وضع، فهل يقال ببطلان هذه التقسيمات جميعا باعتبارها مُبْتَدَعَة حادثة كما هو الشأن في الحقيقة والمجاز؟ ومثل ذلك المصطلحات البلاغية كالمسند، والمسند إليه، والفصل والوصل، لم يدر شيء من ذلك قط على ألسنتهم، فإيطال ذلك إبطال لهذه الفنون جميعا، وأنى للناس هذا أن يفهموا شيئا من القرآن أو من السنة النبوية على صاحبها أفضل
جميع
مع
الصلاة والسلام، بل القول بذلك يفضي إلى إبطال فن مصطلح الحديث أيضا، فإن ما اصطلح عليه فيه من تقسيم الحديث إلى صحيح:، وحسن، وضعيف، وفرد، وعزيز، ومتصل، ومرسل، ومعضل، ومرفوع، وموقوف، إلى غير ذلك مما لم يرد به قط دليل شرعي، ولم يقله الصحابة ولا التابعون، فلماذا العناية بهذا الفن؟ والتفريق بين شيء من هذه المصطلحات بحيث يقر بعضها ويرد
بعضها تنطع لا ينشأ إلا عن هوى أو عمى
،
ومن أعجب ما سمعت أنني كنت في حوار مع أحد الحشوية المنكرين للمجاز؛ فكان مما قاله: أي دليل نص على أن هذا حقيقة وهذا مجاز من الكتاب أو السنة أو المروي عن سلف الأمة من
111