الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ١١٢الصحابة أو التابعين؟ فقلت له: وأي دليل نص على وصف دليل عام وآخر أنه خاص؟ فقال: لما ورد قول النبي صلى الله عليه وسلم
أنه شرعي نحن معاشر الأنبياء لا نورث " (1) مع أن الله تعالى يقول: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ (2) علمنا أن هذا الحديث مخصص لعموم الآية فعرفنا أن الخصوص يقضي على
العموم. وقد تعجبت من ضيق أفق هؤلاء الناس، وتحجر عقولهم، وتبلد أذهانهم، فإن السؤال إنما كان عن النص على أن هذا خاص وهذا عام وليس عن ورود الخصوص والعموم، وذلك كما ألزمني أن آتي بنص أن هذا حقيقة وأن هذا مجاز، وإلا فالدليل على ثبات الكل هو الاستقراء، وليت شعري أو لم يكفهم دليلا على الحقيقة والمجاز ما نجده في كتاب الله من إثبات شيء تارة ونفيه أخرى، مع استحالة أن يكون مورد الإثبات والنفي واحدا إلا إن حمل أحدهما على الحقيقة والآخر على المجاز، وذلك كالنسيان في حقه تعالى فإن حقيقته مستحيلة عليه لقدسيته سبحانه وكماله واستحالة أن يوصف بأي نقص وهذا الذي دل عليه العقل والنقل، فالعقل يحيل أن هذا الكون ومصرفه تعروه حالة من الذهول عن أي شيء منه، والنقل هو ما نص عليه قوله تعالى: الله وَمَا كَانَ رَبُّكَ
يكون مبدع
(1) رواه الإمام الربيع في باب المواريث (669)، والبخاري في كتاب الفرائض، باب قول
النبي: " لا نورث ما تركنا صدقة " (6725).
112
(2) سورة النساء، الآية 11