الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ١١٣ومع
وقوله فيما يحكيه عن موسى يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى
(4)
ذلك جاء قوله تعالى: نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ) (3)، وقوله: يَوْمِكُمْ اليومَ نَسَنَكُم كما نَسِيتُم لِقاءَ يومكر (4) فهل ترون أنه يمكن أن يحمل النسيان هنا في مقام الإثبات على حقيقته المنفية هناك، أو أنه يفسر بالإهمال على طريقة التجوز، وذلك أن الله تعالى يعاملهم معاملة المنسي بحيث لا تنالهم رحمته كما أنهم أهملوا دينه وتناسوا أوامره ونواهيه، ومثل ذلك قوله تعالى: الله وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ (ه)، كما تقدم وكذلك قوله تعالى: الله وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا (6) فإنه يستحيل أن يكون الأعمى هنا هو بمعنى الأعمى في قوله تعالى: لَّيْسَ عَلَى الْأَعْمَى (7) وفي قوله: عَبَسَ وَتَوَلَ ع أَن جَاءَهُ الْأَعْى فإن قيل بأن لفظة الأعمى في كلا الأمرين حقيقة، فإنه يكون بمعنى عمي البصيرة كما يكون بمعنى عمي البصر، بل هو في البصيرة أظهر دلالة لقوله تعالى: و فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَرُ وَلَكِن تَعْمَى
(1) سورة مريم، الآية 64
(2) سورة طه، الآية 52.
•
(3) سورة التوبة، الآية 67. (4) سورة الجاثية، الآية 34.
(5) سورة الأنفال، الآية 17.
(6) سورة الإسراء، الآية 72.
لله
(7) سورة النور، الآية 61. (8) سورة عبس، الآيتان 1 و 2.
(7)
113