جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ١١٤

الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (1) قلت: هما وإن اتحدا فعلا ومصدرا إلا أن صيغة اسم الفاعل تختلف فيهما، فمن عمي بصره فهو أعمى؛ لأن ذلك من الصفات الظاهرة، واسم فاعل فعِل بكسر العين إن دل على الصفات الظاهرة كان على وزن أفعل كعمي بصره فهو أعمى وعور فهو أعور، وعرج فهو أعرج، وصم فهو أصم، وشلّ فهو أشل، أما إن دل على الصفات الباطنة فاسم فاعله على وزن فعل - بفتح الفاء وكسر العين - كجذل فهو جذل، وفرح فهو فرح، وعميت بصيرته فهو عم، قال تعالى في قوم نوح: {إِنَّهُمْ كَانُوا قوما عمين (2)، وقال الشاعر:

وأعلم علم اليوم والأمس قبله

ولكنني عن علم ما في غد عم

فتبين بذلك أن الأعمى فيمن عميت بصيرته مجاز.

هذا، واستعمال الكلمات في غير ما لها من المعاني لا ينحصر في اللغات القديمة العريقة، حتى يدعي مدعا أن ذلك الاستعمال دليل على أن تلكم المعاني هي موضوعة أيضا لتلكم الكلمات بطريق الاشتراك، إذ قد تستعار كلمات وضعت المعاني بعينها في العصر الحديث باتفاق الكل لمعاني أخرى غير تلك التي اصطلح عليها، ولا تنبو الأفهام السليمة عن إدراك القصد من ذلك لوجود القرينة الدالة عليه، وذلك كالصاروخ والكهرباء والذرة،

(1) سورة الحج، الآية 46. (2) سورة الأعراف، الآية 64.

114

١٬٦٠٦ / ١٬٨٩٨