جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ١٢٠

أما الأئمة الأربعة فقد ذكروا المجاز تصريحا أو تلويحا، وممن صرح به أبو حنيفة في قوله: إن المجاز خلف عن الحقيقة في التكلم لا في الحكم، بل هو في الحكم أصل (1).

ونقل عنه علاء الدين البخاري أن الحقيقة والمجاز من أوصاف اللفظ بإجماع أهل اللغة (2)

ومثله قول أحمد، وأما قوله: إني معكم فهذا من مجاز اللغة فإنه صريح في إثبات المجاز وإن حاول ابن تيمية وابن القيم أن يتأولا كلامه أن مراده به جواز ذلك لغة، على أن من أصحاب أحمد من هو أقرب إليه عهدا منهما، وقد حمل كلامه محمله الظاهر في إثبات المجاز وذلك باعتراف ابن تيمية وابن القيم كما في قولهما: " وقد بكلام أحمد هذا من ينسب إلى مذهبه أن في القرآن مجازا

تمسك

كالقاضي أبي يعلى وابن عقيل وأبي الخطاب " (3)

ولئن تعارض هؤلاء مع من ينفي ذلك عنه فإن رواية المثبت مقدمة على رواية النافي، على أن هذا النفي ليس هو ناشئا إلا عن

هواهم في إجراء الآيات المتشابهة حسب ظاهرها.

أما مالك والشافعي فهما وإن لم يذكرا المجاز بصريح عبارته فقد أثبتاه بما يدل عليه من كلامهما؛ فمالك تضمن تفسيره للقرآن

(1) ينظر في هذا كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي لعلاء الدين البخاري ج 2

ص

145 و 146، ط. دار الكتاب العربي.

(2) انظر المرجع السابق ص 144

(3) مختصر

الصواعق ص

232

•

120

١٬٦١٢ / ١٬٨٩٨