جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ١٢٢

المجاز بمعناه الاصطلاح احي، وذلك في قول النبي صلى الله عليه وسلم: " وأما أبو جهم فرجل لا يضع العصا عاتقه " (1)، وأقره على ذلك مالك عن وحكى عنه البزدوي أن الطلاق يقع بلفظ التحرير مجازا

والعتاق يقع بلفظ الطلاق مجازا (2).

وحكى نحو ذلك عنه وعن الحنفية علاء الدين البخاري في كشف الأسرار (3)، وكثيرا ما جاء المجاز في شعره البليغ كقوله في

وصف الدنيا:

وما هي إلا جيفة مستحيلة

عليها كلاب همهن اجتذابها

فإن تجتنبها كنت سلما لأهلها وإن تجتذبها نازعتك كلابها وقوله في إقبال الشيب وإدبار الشباب:

فيا بومة قد عششت فوق هامتي على الرغم مني حين طار غرابها فإنه إن لم يكن المجاز واضحا بداهة في شعره هذا فليس يصح في الأذهان شيء، فماذا عسى يعني بالكلاب التي تنازع من اجتذب الدنيا؟ وما هي البومة التي عششت فوق هامته؟ وما الغراب الذي طار عنها؟

هذا، وأما دعوى ابن القيم تبعا لشيخه ابن تيمية أن المجاز لا يوجد في كلام الخليل وسيبويه والفراء والأصمعي وأمثالهم فهي

(1) مناقب الشافعي للبيهقي ج 2 ص 239، ط. مكتبة دار التراث.

2

ص

119 بشرح علاء الدين البخاري كشف الأسرار.

(2) کتاب الأصول للبزدوي ج (3) كشف الأسرار لعلاء الدين البخاري ج 2 ص 119

122

١٬٦١٤ / ١٬٨٩٨