جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ١٢٣

دعوى قائمة على المجازفة، فإن هؤلاء جميعا كانوا مدركين للفرق بين الحقيقة والمجاز، وذلك واضح في ثنايا كلامهم سواء صرحوا بالمجاز أم لم يصرحوا به، ولا ريب أن هؤلاء الذين ذكرهم أسبقهم زمانا أبو عمرو بن العلاء، وقد صرح بذكر الاستعارة وهي أحسن المجاز وأبينه، وذلك فيما حكاه عنه ابن رشيق القيرواني في العمدة أنه قال في بيت ذي الرمة: أقامت به حتى ذوى العود والتوى وساق الثريا في ملاءته الفجر ألا ترى كيف صير له ملاءة ولا ملاءة له، وإنما استعار له هذه

اللفظة؟ (1)

كما صرّح بالمجاز أبو زيد القرشي في كتابه جمهرة أشعار العرب، وأطال في ذكر شواهده من القرآن وكلام العرب منشوره ومنظومه (2)

اتساعا

وفي كلام سيبويه إشارة إلى المجاز بالحذف وغيره، وإنما سماه، ومن ذلك قوله: " هذا باب استعمال الفعل في اللفظ لا في المعنى لاتساعهم في الكلام والإيجاز والاختصار، فمن ذلك أن تقول على قول السائل: كم صيد عليه؟ وكم غير ظرف، لما ذكرت لك من الاتساع والإيجاز، فتقول: صيد عليه يومان. وإنما المعنى صيد عليه الوحش في يومين، ولكنه اتسع واختصر، ولذلك وضع السائل

(1) العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده لأبي علي الحسن بن رشيق القيرواني ج 1 ص 428، ط. دار ومكتبة الهلال (2) جمهرة أشعار العرب ص 16 فما بعدها، ط. دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.

123

١٬٦١٥ / ١٬٨٩٨