الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ١٢٤عاما،
اتسع وأوجز
كم غير ظرف، ومن ذلك أن تقول: كم ولد له؟ فيقول ستون فالمعنى ولد له الأولاد، وولد له الولد ستين عاما، ولكنه ذلك أن تقول: كم سير عليه؟ وكم غير ظرف ومن فيقول: الجمعة ويومان، فكم ها هنا بمنزلة قوله: ما صيد عليه وما ولد له من الدهر والأيام؟ فليس كم ظرفا كما أن ما ليس، ومن ذلك أن يقول: كم ضُرِ به؟ فتقول: ضرب به ضربتان، وضرب به ضرب كثير.
بظرف.
يوم
ومما جاء على اتساع الكلام والاختصار قوله تعالى جده: وَثَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فيها (1) إنما يريد أهل القرية فاختصر وعمل الفعل في القرية كما كان عاملا في الأهل لو كان ها هنا، ومثله: بَلْ مَكْرُ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ (2) وإنما المعنى بل مكركم في الليل والنهار، وقال عز وجل: لا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ الله (3) وإنما هو بر من آمن بالله واليوم الآخر، ومثله في الاتساع قوله عز وجل: اللهِ وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاء وَنِدَا (4) فلم يشبهوا بما ينعق وإنما شبهوا بالمنعوق به وإنما المعنى مثلكم ومثل الذين كفروا كمثل الناعق والمنعوق به الذي لا يسمع، ولكنه جاء على سعة الكلام والإيجاز لعلم المخاطب بالمعنى، ومثل ذلك من كلامهم: بنو فلان يطؤهم الطريق، يريد
(1) سورة يوسف، الآية 82.
(2) سورة سبأ، الآية 33. (3) سورة البقرة، الآية 177.
(4) سورة البقرة، الآية 171
124