جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ١٢٥

6

يطؤهم أهل الطريق وقالوا: صدنا قنوين، وإنما يريد صدنا بقنوين أو صدنا وحش قنوين، وإنما قنوان اسم أرض ومثله في السعة أنت أكرم علي من أن أضربك، وأنت أنكد من أن تتركه، إنما تريد أنت أكرم علي من صاحب الضرب، وأنت أنكد من صاحب تركه، لأن قولك لأن أضربك وأن تتركه هو الضرب والترك، لأن أن اسم وتتركه وأضربك من صلته كما تقول يسؤني أن أضربك، أي يسؤني ضربك، وليس يريد أنت أكرم علي من الضرب ولكن أكرم علي من صاحب الضرب، وقال الجعدي:

كأن عذيرهم بجنوب سلى نعام قاق في بلد قفار

العذير الصوت، ومن ذلك قول عامر بن الطفيل:

فلأبغينكم قنا وعوارضا

ولأقبلن الخيل لابة ضرغد

إنما أريد عزير نعام، وقنا وعوارض يريد بقنا وعوارض ولكنه حذف وأوصل الفعل، ومن ذلك قول ساعدة: لدن. يهز الكف يعسل متنه فيه كما عسل الطريق الثعلب

،

يريد في الطريق، ومن ذلك قولهم: أكلت أرض كذا وكذا، وأكلت بلدة كذا وكذا، وإنما أراد أصاب من خيرها، وأكل من ذلك وشرب، وهذا الكلام كثير، منه ما مضى وهو أكثر من أن أحصيه، ومنه ما ستراه أيضا فيما يستقبل إن شاء الله، ومنه قولهم هذه الظهر أو العصر أو المغرب إنما يريد صلاة هذا الوقت، واجتمع القيظ يريد اجتمع الناس في القيظ، وقال الحطيئة:

125

١٬٦١٧ / ١٬٨٩٨