جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

المكي والمدني من القرآن

والفاتحة مكية عند الجمهور وبعضهم حكى الإجماع على ذلك ولعل من المستحسن أن أنبه على التفرقة بين المكي والمدني من القرآن فللعلماء في

ذلك أقوال:

أولها: أن المكى مانزل بمكة والمدنى مانزل بالمدينة، سواء في المكي

•

ما أنزل قبل الهجرة أم بعدها كالذى أنزل في حجة الوداع وفتح مكة ثانيها: أن المكى ما أنزل في شأن أهل مكة ولو نزل بالمدينة

والمدنى غير ذلك

ثالثها: أن المكى ما أنزل بمكة والمدنى ما أنزل بالمدينة وما أنزل في غيرهما

فهو غير مكى وغير مدنى وهو مانزل على رسول الله الله في أسفاره وروى «أنزل القرآن بمكة والمدينة والشام» وبناء على القول الأول والثالث فإن ما أنزل في ضواحى مكة كمنى وعرفات له حكم المكى، وما أنزل في ضواحي

المدينة كأحد

ويتضح لك

وبدر له حكم المدنى

رابعها: وهو الصحيح وعليه الجمهور: أن المكى ما أنزل قبل الهجرة سواء في مكة أم فى غيرها والمدنى ما أنزل بعد الهجرة سواء في المدينة أم غيرها هذا القول أن ما أنزل في الحديبية وفى فتح من مكة وفى حجة الوداع له حكم المدني، والقرآن المكى يتميز طابعه عن المدني بمزيد العناية بالعقيدة، لأنه يواجه عنت المشركين وجحودهم، وكثيرا مايصفهم بقوارع الوعيد كما يتجلى ذلك واضحا في قصار المفصل كالقمر والواقعة والحاقة والقارعة والمرسلات والنازعات، ويخرسهم بقواطع الأدلة على وحدانية الله (سبحانه)، وينذرهم سوء العاقبة التي انتهت إليها الأمم من قبلهم بسبب تكذيبهم أنبياءهم وإصرارهم على الكفر، وإن تعرض للعبادات فبإشارات

6

- 156 -