جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

عابرة نحو ماتجده في سورة المزمل في قوله تعالى: لو وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أجْراً كم (الميل / 20) وإذا كانت الصلاة قد فرضت في وقت مبكر في مكة المكرمة قبل أن تستقر على طريقة الصلوات الخمس التي فرضت ليلة الإسراء فإن الزكاة لم تفرض تفصيلا إلا في المدينة المنورة، وأوجبت بمكة إجمالا لتشويق الناس إليها وترغيبهم في معرفة تفصيلها، والمحرمات عندما يرد ذكرها في القرآن المكي يرد بطريق الإجمال أيضا نحو قول الله تعالى ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللهِ مَالَمْ يُنَزِّلُ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (الأعراف (33) وقد تجد فيه ذكر بعض المحرمات بشيء من التفصيل والبيان إذا كانت موغلة فى الفحش، كالذي نجده في سورة الإسراء من التحذير من قتل النفس بغير حق، وقتل الأولاد، والاقتراب من الزنا، وتطفيف الموازين والمكاييل وغيرها من الأمور التي تتوقف سلامة الإنسان على اجتنابها من أول الأمر.

أما القرآن المدنى فهو لايغفل جانب العقيدة، ولكنه يُعنى مع ذلك بالجوانب العسكرية والمدنية في حياة الأمة الإسلامية، ويرجع ذلك إلى قيام الدولة الإسلامية التي تستوجب أنظمة سياسية واجتماعية واقتصادية وعسكرية والعبادات أيضا عندما تذكر في القرآن المدنى تذكر بشيء من التفصيل والإيضاح، ويضيف السيد محمد رشيد رضا فى تفسيره «المنار» إلى ذلك أن القرآن المكي يتميز بجزالة التعبير وبالدلالة على المعانى الجمة بالقليل من الكلمات، ويرد ذلك إلى أن القرآن في مكة كان يواجه قريشا وهم أفصح العرب لسانا، وأبلغهم بيانا، وأدركهم لمضامين الكلام، وأوعاهم لمقاصده، وأما القرآن المدنى ففيه الإسهاب والتطويل خصوصا عندما يخاطب بنى

- lov -