جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ١٢٨

يقارب، فإن فعل فقد جعله فاعلا، ولا أحسبه يصل إلى هذا المعنى

العجم إلا بمثل هذه الألفاظ (1) في شيء من السنة

وابن قتيبة هذا هو من أئمة تلكم القرون التي نسب ابن القيم إلى أهلها أنهم لا يقولون بالمجاز.

بالاستعارة

ومن بين أئمة العلم في تلكم القرون أبو جعفر محمد بن جرير الطبري المفسر المشهور المتوفى عام 310 هـ، وقد صرح في تفسيره لقول الله تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (2)، وإليكم نص قوله: أجمعت الأمة من أهل التأويل جميعا على أن الصِّرَط الْمُسْتَقِيمَ الله هو الطريق الواضح الذي لا اعوجاج فيه، وكذلك في جميع العرب، فمن ذلك قول جرير ابن عطية الخطفي: أمير المؤمنين على صراط إذا اعوج الموارد مستقيم

لغة

يريد على طريق الحق، ومنه قول الهذلي أبي ذؤيب: صبحنا أرضهم بالخيل حتى تركناها أدق من الصراط

ومنه قول الراجز: فصد عن نهج الصراط القاصد

والشواهد على ذلك أكثر من أن تحصى، وفيما ذكرنا غِنَّى عما تركنا، ثم تستعير العرب الصراط فتستعمله في كل قول

(1) العمدة لابن رشيق ج 1 ص 421 و 422.

(2) سورة الفاتحة، الآية 6.

128

١٬٦٢٠ / ١٬٨٩٨