جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ١٢٩

وعمل، وصف باستقامة أو اعوجاج فتصف المستقيم باستقامته والمعوج باعوجاجه " (1)

ومن المعلوم أن الاستعارة في المجاز بمثابة السنام من الجمل، وبهذا يتساقط كل ما موه به ابن القيم في هذه الشبه التي أوردها، ونستتبع مناقشة سائر الشبه التي أوردها بمشيئة الله مع بيان ما يدحضها، فقد قال على إثر ما تقدم:

الوجه الثاني: أن هذا ما يمكن دعواه إذا ثبت أن قوما من العقلاء اجتمعوا واصطلحوا على أن يسموا هذا بكذا وهذا بكذا، ثم استعملوا تلك الألفاظ في تلك المعاني، ثم بعد ذلك اجتمعوا وتواطأوا أن يستعملوا تلك الألفاظ بعينها في معان أخر غير المعاني الأول لعلاقة بينها وبينها، وقالوا: هذه الألفاظ حقيقة في تلك المعاني مجاز في هذه وهذه، ولا نعرف أن أحدا من العقلاء قاله قبل أبي هاشم الجبائي فإنه زعم أن اللغات اصطلاحية، وأن أهل اللغة اصطلحوا على ذلك، وهذا مجاهرة بالكذب وقول بلا علم، والذي

يعرفه الناس استعمال هذه الألفاظ في معانيها المفهومة منها (2)

والجواب أن هذا ليس بشيء، إذ يكفي في إثبات المعنى الحقيقي للفظ أن يكون هو المتبادر إلى الذهن من استعماله، وأن يتوقف صرفه إلى معنى آخر على قرينة تدل عليه، ولا يتوقف ذلك

(1) جامع البيان في تفسير القرآن ج 1 ص 57.

(2) مختصر الصواعق المرسلة ص

234، 233

129

١٬٦٢١ / ١٬٨٩٨