الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ١٣٠عصر
ألفاظ
على عقد اجتماع من قبل لفيف من العقلاء لوضع اللفظ إزاء معناه واستعماله فيه، ثم عقد اجتماع آخر لاستعمال آخر غير الاستعمال الأول مع التصريح بأن هذا حقيقة وهذا مجاز، وإلا لتوقف استعمال أي لفظ في معناه على نحو هذا، وذلك محال، على أنه في كل تكتشف وتبتكر أعيان جديدة لا بد في تشخيصها من تدل عليها، ولا يتوقف وضع تلكم الألفاظ واستعمالها على مؤتمرات تعقد وبيانات تصدر، وإنما يكفي أن تدل تلك الألفاظ على تلكم المعاني، وهذا كما ذكرنا في الصاروخ والكهرباء والذرة، ومثل ذلك المذياع والتلفاز والبرقية والحاسوب والبريد المصور والهاتف النقال وشبكة المعلومات وغيرها، ومع هذا الشيوع لمعاني هذه الكلمات فإنه لا ينكر أحد على غيره استعمال أي منها في غير معناه الحقيقي لعلاقة بينهما مع وجود القرينة الصارفة عن قصد معناه الأصلي فمع كون هذه آلات مستحدثة لا يمنع إطلاق أسمائها ـ عقلا ولا وضعا - على أفراد من البشر بحسب ما فيهم من الخصائص التي تجانسها كاستعمال الحاسوب في الشخص الحافظ، والصاروخ في السريع، والمذياع في كثير النقل للأخبار، وهو دليل على أن استعمال الألفاظ تجوزا في غير معانيها الحقيقية الأصلية من الأمور الفطرية التي ركزت في الطباع، وجبلت عليها الألسن، ويتوقف عليه حسن الأداء في الكلام والتعمق في الوصف، ومما يؤكده أن أسماء الأعلام قد تستعمل بطريق التجوز في غير أصحابها مراعاة لما اشتهروا به من الخصائص، فليس من المرفوض عقلا ولا وضعا ولا من الممنوع شرعا أن يقول قائل: " رأيت سيبويه " وهو يعني
130