جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ١٣١

بذلك رجلا متبحرا في النحو، أو " الأصمعي " وهو يريد به واسع الاطلاع في اللغة، أو " الطبري " وهو يريد به عالما بالتفسير، وهكذا في سائر الفنون، ومثل ذلك ما لو أطلق اسم حاتم على الكريم، ومسيلمة على الكذاب، وحيدرة على الشجاع، وقد سبق فيما ذكرناه من قبل أن تقسيم الألفاظ بحسب استعمالها إلى حقيقة ومجاز ليس ناتجا إلا عن استقراء كلام العرب واستعمالهم للألفاظ في معانيها وفي غيرها، مع وجود القرائن الصارفة للفظ المستعمل عن معناه الموضوع له إلى المعنى المراد به، وذلك لا يتوقف بحال على وحي يوحى، أو على انعقاد مؤتمرات وندوات تجيز ذلك، وإلا لتعطلت فنون العلم كلها، وتوقف على ذلك

بحث جميع علوم الأدب من نحو وبلاغة وغير ذلك، إذ لا يجوز بناء على هذا المنهج - أن يقال: هذا فعل أو فاعل أو مفعول به أو مفعول مطلق أو مفعول معه أو مفعول فيه أو حال أو تمييز أو مبتدأ أو خبر أو مسند أو مسند إليه إلا عند ما ينزل بذلك وحي، أو يصدر به بيان عن مؤتمر أو ندوة لجماعة من العقلاء، ومثل ذلك يقال في مصطلحات الأصول وعلم الحديث وغيرهما.

الوجه الثالث: قال: " إن قولكم الحقيقة هي اللفظ المستعمل في موضوعه، فلزم منه انتفاء كونه حقيقة قبل الاستعمال وليس بمجاز، فتكون الألفاظ قبل استعمالها لا حقيقة ولا مجازا، هذا وإن استلزموه فإنه يستلزم أصلا فاسدا ومستلزم لأمر فاسد، أما الأصل الفاسد فهو أن ها هنا وضعا سابقا على الاستعمال ثم طرأ عليه الاستعمال فصار باعتباره حقيقة ومجازا، وهذا مما لا سبيل إلى

131

١٬٦٢٣ / ١٬٨٩٨