الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ١٣٢العلم به كما تقدم، ولا يعرف تجرد هذه الألفاظ عن الاستعمال بل تجردها عن الاستعمال محال، وهو كتجرد الحركة عن المتحرك، نعم إنما تتجرد في الذهن وهي حينئذ ليست ألفاظا، وإنما هي تقدر ألفاظا لا حكم لها وثبوتها في الرسم مسبوق بالنطق بها، فإن الخط اللفظ يستلزم غير عكس، وأما استلزامه الأمر الفاسد فإنه إذا من تجرد الوضع عن الاستعمال جاز أن يوضع للمعنى الثاني من غير أن يستعمل في معناه الأول، وحينئذ فيكون مجازا لا حقيقة له، فإذا اللفظ المستعمل في موضوعه وقد نقل عنه إلى مجازه، وهل هذا إلا نوع من الكهانة الباطلة؟ اللهم إلا أن يأتي وحي بذلك فيجب المصير إليه " انتهى بنصه
الحقيقة
هي
(1)
وجوابه: إن واضع اللفظ إزاء المعنى المراد به لم يضعه في ذهنه من غير استعماله فيه، ولا بد من شيوع هذا الاستعمال ليكون معروفا عند أرباب اللغة به، ولما فطر الناس عليه من استعمال الكلمات في غير معانيها التي وضعت لها لعلاقة بينهما فإنه لا يستنكر بعد استقرار معناه وارتسامه في أذهانهم أن يستعمله أحد في غير ذلك المعنى باستعارته له، أو بطريق المجاز الإرسالي، وحسبنا أن ننظر إلى وضع الأسماء تجاه المعاني المستحدثة في هذا العصر سواء ما كان منها حسيا كالذي ذكرناه في الكهرباء والذرة والصاروخ ونحوها، ومثلها الرادار، وما كان معنويا وذلك كالمصطلحات المستجدة في علوم السياسة والاقتصاد والاجتماع وغيرها، فإن معنى
(1) المرجع السابق 234
132