جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ١٣٣

كل منها قد استقر في

الأذهان

لشيوع

استعماله، وقد ترتب عليه

إطلاق هذه الألفاظ على غير معانيها بطريق التجوز، ولا يتبادر إلى

6

ذهن أي أحد أن هذا وضع جديد للفظ إزاء معنى غير معناه الأول كما لا يستنكر عاقل ذلك الإطلاق المجازي بحال، وما أشبه الليلة بالبارحة، فعلى هذا النهج نفسه كان استعمال العرب وغيرهم للغاتهم في غير معانيها التي وضعت لها، سواء كان ذلك بطريق الاستعارة أو المجاز المرسل أو الكناية، وبهذا يندفع ما جاء به ابن القيم في هذا الوجه الوجه الرابع: قال: " إن هذا يستلزم تعطيل الألفاظ عن دلالتها على المعاني، وذلك ممتنع، لأن الدليل يستلزم مدلوله من غير عكس، فإن قيل: لا يلزم من عدم الاستعمال الدلالة عدم فإنهما غير متلازمين. قيل: بل يلزم لزوما بينا، فإن دلالته عليه إنما تتحقق باستعماله، فإن الدلالة هي فهم المعنى من اللفظ عند إطلاقه، فلا تحقق لها بدون الاستعمال البتة، والاستعمال إما أن يكون هو معنى الحقيقة والمجاز، وهذا إنما يقوله من يقول: إن الحقيقة استعمال اللفظ في موضعه. أو جزء مسمى الحقيقة كما يقول من يقول: إنها اللفظ المستعمل في موضعه، وعلى التقديرين فيلزم تجرد اللفظ عن حقيقته ومجازه قبل الاستعمال مع وجود دلالته على أحدهما. وهذا جمع بين النقيضين فتأمله

بنصه (1)

"

انتهى

(1) المرجع السابق.

133

١٬٦٢٥ / ١٬٨٩٨