جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ١٣٥

ثم قال: فإن قالوا: نحن نختار القول الأول، وأن المجاز لا يستلزم الحقيقة فإن العرب تقول: شابت لمة الليل، وقامت الحرب على ساق، وهذه مجازات لم يسبق لها استعمال في حقائقها ولم تستعمل في غير مدلولاتها المجازية، قيل لهم: الجواب من وجهين؛ أحدهما أن المجاز وإن لم يستلزم استعمال اللفظ في حقيقته فلا بد أن يستلزم وضع اللفظ لمعناه الحقيقي، فلو لم يتقدم وضع هذه الألفاظ الحقائقها لكانت قد وضعت لهذه المعاني وضعا أوليا فتكون حقيقة لا مجازا، فإذا لم يكن لهذه الألفاظ سوى معناها لم تكن مجازا، وإن كان لها موضوع سواه بطل الدليل

•

الثاني: أنكم إنما تعنون بقولكم: لو استلزم المجاز الحقيقة لكان كنحو: " قامت الحرب على ساق "، و" شابت لمة الليل "، حقيقة أنه لا بد لمفرداتها من حقيقة، أو لا بد للتركيب من حقيقة، فإن أردتم الأول فمسلم وهذه المفردات لها حقائق، وإن أردتم الثاني فهو بناء على أن دلالة المركب تنقسم إلى حقيقية ومجازية، وهذا ينازع فيه جمهور القائلين بالمجاز ويقولون: إن المجاز في المفردات لا في التركيب، إذ لا يعقل وقوعه في التركيب لأنه لا يتصور أن يكون للإسناد جهتان إحداهما جهة حقيقية والأخرى جهة مجاز، بخلاف المفردات، والفرق بينهما أن الإسناد لم يوضع

أولا لمعنى ثم نقل عنه إلى غيره ولا يتصور فيه ذلك، وإن تصور ففي المفرد " انتهى بنصه

(1) المرجع السابق ص 234، 235

(1)

135

١٬٦٢٧ / ١٬٨٩٨