جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ١٣٧

القرائن في المثالين على امتناع قصر حقائق هذه الألفاظ، فإضافة اللمة إلى الليل في المثال الأول قرينة مانعة من أن يراد بالشيب واللمة حقيقة معناهما، وكذلك إسناد القيام إلى الحرب قرينة صارفة للقيام والساق عن معناهما الحقيقي.

وذكر هذين المثالين حجة على ابن القيم في إنكاره المجاز، فقد

أقرهما ولم ينكر استعمالهما، وهو دليل على صحة معناهما عنده مع ما ذكرناه من أن لهذه الكلمات معاني حقيقة تتعذر إرادتها

6

فيهما. هذا، وما أورده ابن القيم في نقله الخلاف بين من يقول باستلزام المجاز للحقيقة، ومن يقول بخلاف ذلك من أن المجاز في المفردات لا في التركيب، وأنه لا يعقل وقوعه في التركيب لأنه لا يتصور أن يكون للإسناد جهتان؛ إحداهما جهة حقيقية، والأخرى جهة مجازية بخلاف المفردات ليس بشيء فإن المجاز يكون في الإسناد وهو المعبر عنه بالمجاز العقلي، كما يكون في المفردات وهو المجاز اللغوي، ومن أجل إزالة اللبس ورد كل واحد من هذين النوعين في جنس المجاز إلى أصله، أنقل ما قال فيهما إمام البلاغة وفارسها المجلى عبد القاهر الجرجاني في كتابه " أسرار البلاغة " قال: " واعلم أن المجاز على ضربين: مجاز من طريق اللغة، ومجاز من طريق المعنى والمعقول، فإذا وصفنا بالمجاز الكلمة المفردة كقولنا: اليد مجاز في النعمة، والأسد مجاز في الإنسان، وكل ما ليس بالسبع المعروف كان حكما أجريناه على ما جرى عليه من طريق اللغة، لأنا أردنا أن

137

١٬٦٢٩ / ١٬٨٩٨