جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ١٣٨

المتكلم قد جاز باللفظة أصلها الذي وقعت له ابتداء في اللغة، وأوقعها على غير ذلك إما تشبيها وإما صلة وملابسة بين ما نقلها إليه وما نقلها عنه.

ومتى وصفنا بالمجاز الجملة من الكلام كان مجازا من طريق المعقول دون اللغة، وذلك أن الأوصاف اللاحقة للجمل من حيث هي جمل لا يصح ردها إلى اللغة ولا وجه لنسبتها إلى وضعها، لأن التأليف هو إسناد فعل إلى اسم أو اسم إلى اسم وذلك شيء يحصل بقصد المتكلم، فلا يصير ضرب " خبرا عن زيد بوضع اللغة بمن قصد إثبات الضرب فعلا له، وهكذا " ليضرب زيد " لا يكون أمرا لزيد باللغة، ولا " اضرب " أمرا للرجل الذي تخاطبه وتقبل عليه من بين كل من يصح خطابه باللغة بل بك أيها المتكلم، فالذي يعود إلى واضع اللغة أن ضرب لإثبات الضرب وليس لإثبات الخروج، وأنه لإثباته في زمان ماض وليس لإثباته في زمان مستقبل فأما تعيين من يثبت له فيتعلق بمن أراد ذلك من المخبرين بالأمور والمعبرين عن ودائع الصدور والكاشفين عن المقاصد والدعاوى صادقة كانت تلك الدعاوى أو كاذبة، ومجراة على صحتها أو مزالة عن مكانها من الحقيقة وجهتها، ومطلقة بحسب ما تأذن فيه العقول وترسمه أو معدولا بها عن مراسمها نظما لها في سلك التخييل وسلوكا بها في مذهب التأويل

فإذا قلنا مثلا: خط أمس مما وشاه الربيع أو صنعه الربيع، كنا قد ادعينا في ظاهر القول أن للربيع فعلا أو صنعا، وأنه شارك الحي

138

١٬٦٣٠ / ١٬٨٩٨