الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ١٣٩القادر في صحة الفعل منه، وذلك تجوز من حيث المعقول لا من حيث اللغة، لأنه إن قلنا: إنه مجاز من حيث اللغة صرنا كأنا نقول: إن اللغة هي التي أوجبت أن يختص الفعل بالحي القادر دون الجماد، وأنها لو حكمت بأن الجماد يصح منه الفعل والصنع والوشي والتزيين والصبغ والتحسين لكان ما هو مجاز الآن حقيقة، ولعاد ما هو الآن متأول معدودا فيما هو حق محصل، وذلك محال
أنه
6
وإنما يتصور مثل هذا القول في الكلم المفردة نحو اليد للنعمة، وذاك يصح أن يقال لو كان واضع اللغة وضع اليد أولا للنعمة ثم عداها إلى الجارحة لكان حقيقة فيما هو الآن مجاز ومجازا فيما هو حقيقة، فلم يكن بواجب من حيث المعقول أن يكون لفظ اليد اسما للجارحة دون النعمة، ولا في العقل أن شيئا بلفظ أن يكون دليلا عليه أولى منه بلفظ لا سيما في الأسماء الأول التي ليست بمشتقة وإنما وزان ذلك وزان أشكال الخط التي جعلت أمارات لأجراس الحروف المسموعة في أنه لا يتصور أن يكون العقل اقتضى اختصاص کل شکل بما اختص به دون أن يكون ذلك لاصطلاح وقع وتواضع اتفق، ولو كان كذلك لم تختلف المواصفات في الألفاظ والخطوط، ولكان اللغات واحدة كما وجب في عقل كل عاقل يحصل ما يقول أنه لا يثبت الفعل على الحقيقة إلا للحي القادر
فإن قلت: فإن اللغة رسمت أن يكون " فعل " لإثبات الفعل للشيء كما زعمت، ولكن إذا قلنا فعل الربيع الوشي أو وشى الربيع فإننا نريد بذلك معنى معقولا، وهو أن الربيع سبب في كون الأنوار التي تشبه الوشي، فقد نقلنا الفعل عن حكم معقول وضع
139