الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ١٤٠له إلى حكم آخر معقول شبيه بذلك الحكم مضاد ذلك كنقل الأسد عن السبع إلى الرجل الشبيه له في الشجاعة، أفتقول الأسد على الرجل مجاز من حيث المعقول لا من حيث اللغة كما قلت في صيغة فعل لفظ أسند إلى ما لا يصح أن يكون له فعل إنها مجاز من جهة
اللغة؟
فالجواب أن بينهما فرقا وإن ظننتهما متساويين، وذلك أن " فعل " موضوع لإثبات الفعل للشيء على الإطلاق، والحكم في بيان من يستحق هذا الإثبات وتعيينه إلى العقل، وأما الأسد فموضوع للسبع قطعا واللغة هي التي عينت المستحق لها، وبرسمها وحكمها ثبت هذا الاستحقاق والاختصاص، ولولا نصها لم يتصور أن يكون هذا السبع بهذا الاسم أولى من غيره، فأما استحقاق الحي القادر أن يثبت الفعل له واختصاصه بهذا الإتيان فبفرض العقل ونصه لا باللغة، فقد نقلت الأسد عن شيء هو أصل فيه باللغة لا بالعقل، وأما فعل فلم تنقله عن الوضع الذي وضعته اللغة فيه لأنه كما مضى موضوع لإثبات الفعل للشيء في زمان ماض وهو في قولك: فعل الربيع باق على هذه الحقيقة غير زائل عنها ولن يستحق اللفظ الوصف بأنه مجاز حتى يجري على شيء لم يوضع له في الأصل وإثبات الفعل لغير مستحقه وكما ليس بفاعل على الحقيقة لا يخرج فعل عن أصله ولا يجعله جاريا على شيء لم يوضع له لأن الذي وضع له " فعل " هو إثبات الفعل للشيء فقط، فأما وصف ذلك الشيء الذي يقع هذا الإثبات له فخارج عن دلالته وغير داخل في الموضع اللغوي بل لا يجوز دخوله فيه لما قدمت من
12.