الجزء الخاص
الجزء ٤ · صفحة ١٤١استحالة أن يقال إن اللغة هي التي أوجبت أن يختص الفعل بالحي القادر دون الجماد وما في ذلك من الفساد العظيم، فاعرفه فرقا واضحا وبرهانا قاطعا. انتهى المراد منه (1)
وهي
وذلك
ومع هذا أيضا فإنه يتصور المجاز المركب في الاستعارة التمثيلية، أصلا تشبيه لهيئة منتزعة لعدة أشياء بهيئة أخرى منتزعة كذلك من عدة أشياء مع طي ذكر المشبه أصلا وإثبات المشبه به، كالذي سبق نقله مما كتبه يزيد بن الوليد إلى مروان بن محمد: أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى. فإنه ما أراد به إلا وصف تردده بين الإقدام على بيعته والإحجام عنها.
الوجه السادس: قال: إن تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز لا يدل على وجود المجاز بل ولا على إمكانه، فإن التقسيم لا يدل على ثبوت كل واحد من الأقسام في الخارج، ولا على إمكانها، فإن التقسيم يتضمن حصر المقسوم في تلك الأقسام وهي أعم من أن تكون موجودة أو معلومة ممكنة أو ممتنعة، فها هنا أمران: أحدهما: انحصار المقسوم في أقسامه، وهذا يعرف بطرق منها أن يكون التقسيم دائرا بين النفي والإثبات، ومنها أن يجزم بنفي قسم آخر غيرها، ومنها أن يحصل الاستقراء التام المفيد للعلم أو الاستقراء المفيد للظن.
(1) أسرار البلاغة للجرجاني، ص 327 – 329، ط 6، 1959،
مصر: مكتبة محمد علي صبيح وأولاده.
141