جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ١٤٢

والثاني: ثبوت تلك الأقسام أو بعضها في الخارج، وهذا لا يستفاد من التقسيم، بل يحتاج إلى دليل منفصل يدل عليه، وكثير من أهل النظر يغلط في هذا الموضع ويستدل بصحة التقسيم على الوجود الخارجي وإمكانه، وهذا غلط محض، كما يغلط كثير منهم في حصر ما ليس بمحصور، فإن الذهن يقسم المعلوم إلى موجود ومعدوم، وما ليس بموجود ولا معدوم، والموجود إما قائم بنفسه وإما قائم بغيره وإما لا قائم بنفسه ولا قائم بغيره، وإما قائم بنفسه وغيره، وإما داخل العالم أو خارجه أو داخله وخارجه أو لا داخله ولا خارجه، وأمثال ذلك من التقسيمات الذهنية التي يستحيل ثبوت بعض أقسامها في الخارج.

إذا عرف ذلك فالذين قسموا الكلام إلى حقيقة ومجاز إن أرادوا بذلك التقسيم الذهني لم يفدهم ذلك شيئا، وإن أرادوا التقسيم الخارجي لم يكن معهم دليل يدل على وجود الجميع في الخارج سوى مجرد التقسيم، وهو لا يفيد الثبوت الخارجي، فحينئذ لا يتم مطلوبهم حتى يثبتوا أن ها هنا ألفاظا وضعت لمعان حتى تقلب عنها بوضع ثان على معان أخرى غيرها، وهذا مما لا سبيل لأحد إلى العلم به انتهى بنصه وجوابه: ما سبق من أن الذين قسموا الكلام إلى حقيقة ومجاز

11

(1)

اعتمدوا على الاستقراء التام للغة العرب، فقد استقرؤها فوجدوا الكلام العربي لا يخرج عن هذين النوعين من حيث الاستعمال فيما

(1) مختصر الصواعق المرسلة ص 235 - 236

142

١٬٦٣٤ / ١٬٨٩٨