جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ١٤٣

وضع

له اللفظ أو فيما عداه، وهو - كما أكدناه ـ مما تشترك فيه المصطلحات

جميع

اللغات جميعا، ولو قيل ببطلان ذلك لزم بطلان الفنية التي وضعها أصحاب فنون الآداب لأنها ناشئة جميعا عن الاستقراء، أما من حيث التمييز بين ما وضع له اللفظ وغيره فلئن كان العربي لا يفرق بين استعمال اليد في الجارحة المعهودة واستعمالها بمعنى النعمة ومعنى القدرة، وبين استعمال العين بمعنى الجارحة الباصرة واستعمالها بمعنى الحفظ، وبين استعمال الكرسي بمعنى المقعد المعروف واستعماله بمعنى الملك، وبين استعمال الأسد بمعنى الحيوان المفترس المعهود واستعماله بمعنى البطل الشجاع، وبين استعمال الغراب بمعنى الطائر المعهود واستعماله بمعنى الشباب، وبين استعمال البومة بمعنى الطائر المعروف بهذا الاسم واستعماله بمعنى الشيب، فإنه لا يصح في الأذهان شيء، بل هو داع إلى الشك في جميع الكلام وعدم تمييز قبيله من دبيره على أن إثبات المجاز إنما كان بالأدلة القاطعة التي امتلأ بها القرآن والحديث

وطفح بها الكلام العربي، وما من حجة أقوى من المعاينة وكفى وحمله هذا التقسيم على التقسيم الذهني المجرد يستلزم إجراء مثله في جميع التقسيمات التي عول عليها العلماء وبنوا عليها أحكامهم، كتقسيم الأدلة الشرعية إلى ناسخ ومنسوخ، وإلى خاص وعام، ومطلق ومقيد، ومجمل ومبين، ويترتب عليه القول بإلغائها وإلغاء أمثالها من المصطلحات في جميع الفنون، لأن منشأها جميعا هو منشأ تقسيم الكلام بحسب استعماله إلى حقيقة ومجاز؛ وهو

الاستقراء كما ذكرنا.

143

١٬٦٣٥ / ١٬٨٩٨