جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ١٤٤

الوجه السابع: أن تقسيم الألفاظ إلى ألفاظ مستعملة فيما

وضعت له وألفاظ مستعملة في غير ما وضعت له تقسيم فاسد يتضمن إثبات الشيء ونفيه، فإن وضع اللفظ للمعنى هو تخصيصه به بحيث إذا استعمل فهم منه ذلك المعنى، ولا يعرف للوضع معنى غير ذلك، ففهم المعنى الذي سميتموه أو سميتم اللفظ الدال عليه أو استعماله على حسب اصطلاحكم مجازا مع نفي الوضع جمع بين النقيضين، وهو يتضمن أن يكون اللفظ موضوعا غير

موضوع. فإن قلتم: لا تناقض في ذلك فإننا نفينا الوضع الأول وأثبتنا الوضع الثاني، قيل لكم: هذا دور ممتنع فإن معرفة كونه مجازا متوقف على معرفة الوضع الثاني ومستفاد منه، فلو استفيد معرفة الوضع مع كونه مجازا لزم الدور الممتنع، فمن أين علمتم أن هذا وضع ثان للفظ وليس معكم إلا إن ادعيتم أنه مجاز، ثم قلتم فيلزم أن يكون وضعا ثانيا فإنكم إنما استفدتم كونه مجازا من كونه مستعملا في غير موضوعه، فكيف يستفاد كونه مستعملا في غير موضوعه من كونه مجازا؟

ثم قال: يوضحه الوجه الثامن: أنه ليس معكم إلا استعمال، وقد استعمل في هذا وهذا، فمن أين لكم أن وضعه لأحدهما سابق على وضعه للآخر، ولو ادعى آخر أن الأمر بالعكس كانت دعواه من جنس دعواكم، وسيأتي الكلام على

144

١٬٦٣٦ / ١٬٨٩٨