جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخاص

الجزء ٤ · صفحة ١٤٥

الإطلاق والتقييد الذي هو حقيقة ما تعرفونه به وأنه لا يفيدكم شيئا

البتة. انتهى بنصه

(1)

وجوابه: إنه ليس في استعمال المجاز إبطال للوضع الأول بل المتجوز لا بد له أن من يلمح ما يدل عليه اللفظ بوضعه،، فإطلاق الأسد على الشجاع لا يعني إهمال معنى الأسد حقيقة الذي وضع له، وإنما فيه لمح الخصيصته التي اشتهر بها وهي الشجاعة، وكذلك إطلاق البحر على الكريم، وإطلاق الشمس على جميل الصورة، وإطلاق النجوم أو الكواكب على الهداة، وليت شعري ألم يلمح ابن القيم نفسه المعنى الذي وضع له اللفظ عندما سمى كتابه "الصواعق "، وعندما أطلق اسم الطاغوت على المجاز، إلى غير ذلك

مما سبقت مناقشته فيه.

هذا، ومن

الخطأ ماظنه ابن القيم من أن مثبتي المجاز لا يلتفتون إلى أصل معناه، أو أنهم يقولون بأن استعمال اللفظ في غير ما وضع له وضع ثان له، فإن في الحقيقة جمود اللفظ على معناه الأصلي فلذلك لا يتعداه اللفظ الواحد إلا إن وضع لأكثر من معنى وضعا مستقلا بالنظر إلى كل واحد من معانيه من غير لمح للمعنى الآخر وذلك في المشترك، فالعين تطلق على الباصرة وهي الجارحة المعهودة، والجارية والشمس والذهب، وليس في أي واحد من هذه المعاني واستعمال اللفظ فيه لحظ لاستعماله في المعنى الآخر أو لوضعه بالمعنى الآخر، ولكن إطلاق هذا اللفظ نفسه على الحفظ

(1) المرجع السابق ص 236 - 237

145

١٬٦٣٧ / ١٬٨٩٨